الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

324

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

عَنْهَا - فَإِنَّ أَهْلَ الْمُرُوقِ مُنْقَطَعٌ بِهِمْ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِيَّاكُمْ وَتَهْزِيعَ الْأَخْلَاقِ وَتَصْرِيفَهَا - وَاجْعَلُوا اللِّسَانَ وَاحِداً وَلْيَخْزُنِ الرَّجُلُ لسِاَنهَُ - فَإِنَّ هَذَا اللِّسَانَ جَمُوحٌ بصِاَحبِهِِ - وَاللَّهِ مَا أَرَى عَبْداً يَتَّقِي تَقْوَى تنَفْعَهُُ حَتَّى يَخْزُنَ لسِاَنهَُ - وَإِنَّ لِسَانَ الْمُؤْمِنِ مِنْ وَرَاءِ قلَبْهِِ - وَإِنَّ قَلْبَ الْمُنَافِقِ مِنْ وَرَاءِ لسِاَنهِِ - لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَكَلَّمَ بِكَلَامٍ تدَبَرَّهَُ فِي نفَسْهِِ - فَإِنْ كَانَ خَيْراً أبَدْاَهُ وَإِنْ كَانَ شَرّاً واَراَهُ - وَإِنَّ الْمُنَافِقَ يَتَكَلَّمُ بِمَا أَتَى عَلَى لسِاَنهِِ - لَا يَدْرِي مَا ذَا لَهُ وَمَا ذَا عَلَيْهِ - وَلَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص - لَا يَسْتَقِيمُ إِيمَانُ عَبْدٍ حَتَّى يَسْتَقِيمَ قلَبْهُُ - وَلَا يَسْتَقِيمُ قلَبْهُُ حَتَّى يَسْتَقِيمَ لسِاَنهُُ - فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ تَعَالَى - وَهُوَ نَقِيُّ الرَّاحَةِ مِنْ دِمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَأَمْوَالِهِمْ - سَلِيمُ اللِّسَانِ مِنْ أَعْرَاضِهِمْ فَلْيَفْعَلْ وَاعْلَمُوا عِبَادَ اللَّهِ أَنَّ الْمُؤْمِنَ يَسْتَحِلُّ الْعَامَ - مَا اسْتَحَلَّ عَاماً أَوَّلَ وَيُحَرِّمُ الْعَامَ مَا حَرَّمَ عَاماً أَوَّلَ - وَأَنَّ مَا أَحْدَثَ النَّاسُ لَا يُحِلُّ لَكُمْ شَيْئاً - مِمَّا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ - وَلَكِنَّ الْحَلَالَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ وَالْحَرَامَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ - فَقَدْ جَرَّبْتُمُ الْأُمُورَ وَضَرَّسْتُمُوهَا - وَوُعِظْتُمْ بِمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ وَضُرِبَتِ لَكُمْ الْأَمْثَالُ وَدُعِيتُمْ إِلَى الْأَمْرِ الْوَاضِحِ فَلَا يَصَمُّ عَنْ ذَلِكَ إِلَّا أَصَمُّ - وَلَا يَعْمَى عَنْ ذَلِكَ إِلَّا أَعْمَى - وَمَنْ لَمْ ينَفْعَهُْ اللَّهُ بِالْبَلَاءِ وَالتَّجَارِبِ - لَمْ يَنْتَفِعْ بِشَيْءٍ مِنَ الْعِظَةِ وَأتَاَهُ التَّقْصِيرُ مِنْ أمَاَمهِِ - حَتَّى يَعْرِفَ مَا أَنْكَرَ وَيُنْكِرَ مَا عَرَفَ - فَإِنَّ النَّاسَ رَجُلَانِ مُتَّبِعٌ شِرْعَةً وَمُبْتَدِعٌ بِدْعَةً - لَيْسَ معَهَُ مِنَ اللَّهِ سبُحْاَنهَُ بُرْهَانُ سُنَّةٍ وَلَا ضِيَاءُ حُجَّةٍ « العمل العمل ثم النهاية النهاية » . أي : نهاية العمل وهي الجنّة كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 1 ) الَّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ

--> ( 1 ) الطور : 19 .